مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الفصل الثاني: في المصالح

173

موقف الشافعية

المشهور من مذهب الشافعي عدم الالتفات إلى المصالح المرسلة كما أنه أنكر الاستحسان ومفهوم الاستحسان عنده شامل بعمومه للاستصلاح أن القرآن تكفل ببيان كل ما يحتاج الإنسان إلى معرفته إما بصريح النص أو بإشارته، وكان يرى أن العمل بالمصلحة المرسلة يقتضي أن يترك الله بعض مصالح خلقه سدى وهذا ينافي قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ

وحجته

سُدى} [القيامة: 36]، وقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]. ولكن المحققين من كبار الشافعية رأوا أنَّ الشافعي يعمل بالمصالح المرسلة لكن ضمن مفهومه الواسع للقياس فالقياس عند الشافعي يشمل التعدية بالوصف المناسب - وهو العلة - كما يشمل التعدية بالحكمة التي

هي

المصلحة.

مثال ذلك: إذا وجدنا الشريعة قد اعتبرت حكماً من الأحكام بناءً على مصلحة ضرورية أو حاجية ثم وجدنا حكماً يشتمل على المصلحة نفسها لم ينص الله ورسوله عليها فإننا نلحقه في معنى ما نص الله عليه أو رسوله صلى الله عليه وسلم جمع المصحف وكتابته كي لا يذهب بموت القرّاء في المشاهد وكمسألة تدوين السُّنَّة وتقييدها للعلة نفسها ولما كان تقييد علوم الشريعة محققاً للمصلحة نفسها أجاز العلماء تقييده قياساً على تقييد الكتاب والسنة

كمسألة

صرح

لاشتراك الجميع في المصلحة. وهذا قياس مصلحي معتبر وقد نفسه بذلك بقوله: «وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى هذا قياساً يقول: هذا معنى ما أحل الله وحرَّم وحَمِدَ وذم؛ لأنه داخل في

الشافعي

فهو بعينه لا قياس على غيره».

جملته

(6) انظر: «الرسالة» (515) و (516) ت أحمد شاكر.