مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

المطلب الخامس: في حكم تعارض المصلحة

مع النص

من شروط المصلحة أن لا تعارض نصاً، أو إجماعاً لأن المصلحة داخلة في عموم الاجتهاد، ومن القواعد المقررة في أصول الإباضية وغيرهم أنه لا حظ للنظر أمام النص والإجماع (1)؛ لأن النص أشرف من الاجتهاد.

ولو فرض وجود مصلحة مخالفة للنص فهي مصلحة موهومة وملغاة. وكثير من ذوي الأفكار الجانحة عن الدين يدعون إلى تحكيم المصلحة ولو عارضت النصوص بحجة أن الشريعة جاءت لتحقيق مصلحة العباد ويبدو أن هذه الدعوة ليست جديدة فقد وجد في القرن السابع فقيه حنبلي يسمى نجم الدين الطوفي كان يرى تقديم المصلحة على النص. ويستدل على رأيه بأدلة منها:

1 ـ أن السُّنة تقدم على القرآن بطريق البيان فكذلك تقدم المصلحة على ـ النص والإجماع بطريق البيان أيضاً.

2 ـ إن العلماء مجمعون على تعليل الأحكام الشرعية، ولا سيما منكرو الإجماع أنفسهم وبما أن الإجماع دليل مختلف فيه والمصلحة أمر متفق عليه فالأولى التمسك بالمجمع عليه.

ـ النصوص الشرعية تتعارض، وهي سبب الخلاف المذموم في حين أن رعاية المصالح سبب للاتفاق فكان اتباعها أولى قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران (103]، وقال: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» (2).

(1) کتاب (الجامع لابن بركة 85/ 2 و 155 و 237 و 393 و 400 و/533، و «بيان الشرع» 1111/ 22، وكتاب «المصنف» للكندي،15/ 38، وكتاب «الضياء» 274/ 11.

(2) رواه مسلم في كتاب الطلاق باب تسوية الصفوف رقم (654).