الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل الثاني: في المصالح
181
4 ـ ثبت في السُّنَّة أن الصحابة قدموا المصلحة على حرفية النص لما وجههم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة» فصلّى بعضهم في الطريق والبعض الآخر في بني قريظة، كما أنه ترك هدم الكعبة لمصلحة الناس، وغيره من الأمثلة).
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن السُّنَّة وحي غير متلو والمبين هو أما المصلحة فلا تخرج عن الاجتهاد والنظر ولا حظ للنظر مع
المعصوم
النص.
وأما قوله بأن العلماء متفقون على أن الأحكام معللة برعاية المصالح يجاب عنه بأن من أجاز التعليل بالمصلحة اشترط عدم مصادمتها للنص والإجماع على أن منكري الإجماع كالشيعة والنَّظَّام لم يعولوا على رعاية المصالح، أما النظام فلكونه لا يقول بالقياس والرأي والاجتهاد المقاصدي رأي وأما الشيعة فلأنهم يأخذون دينهم من المعصوم وليس من المصالح أما قوله بتعارض النصوص فقول مرفوض؛ لأن الشريعة ترجع إلى قول موافق لا مخالف وإنما التعارض بحسب ما يظهر لنا.
أما عدول النبي صلى الله عليه وسلم عن هدم الكعبة فهو من باب دفع مفسدة متحققة، وهي سقوط هيبة البيت في قلوب قوم حديثي عهد بجاهلية في مقابلة مصلحة أقل فائدة، وليس هذا من باب تعارض النص للمصلحة بل هو من باب تعارض المصالح وارتكاب أخف الضررين، ومسألة بني قريظة ترجع إلى اختلافهم هل المراد ظاهر النص، أو معناه؟.
(1) «رسالة رعاية المصلحة للطوفي اللبنانية، ط أولى.
ص
35 ت د. عبد الرحيم السايح، القاهرة، الدار المصرية
(2) باختصار وتصرف من «الموازنة بين المصالح والمفاسد للكمالي ص 208، رسالة ناقشتها في جامعة الجنان، إعداد الباحث عبد الله يحيى الكمالي.