مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ب) أجاز عمر قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله لئلا يتخذ الناس من الاشتراك في القتل ذريعة إلى قتل الناس، مع أن القرآن صريح

في

أن النفس بالنفس.

ج) لم يقطع عمر يد السارق في عام المجاعة، أن القرآن أطلق القطع بالسرقة من غير قيد.

د) أسقط عمر سهم المؤلفة قلوبهم مقدماً المصلحة على النص.

هـ) حديث: «كنت قد نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث أما الآن فكلوا وتصدقوا وادَّخروا»، وكأن ظاهر الحديث أن المصلحة وحاجة الناس للأضاحي قد اعتبرت مرجحاً على المنع.

وهذه الأدلة قد ناقشها الدكتور البوطي مناقشة هادئة مبيناً أنه لا تعارض بين النصوص وبين المصلحة المرسلة، كما لم يحصل تخصيص للنص بالمصلحة فليرجع إليها.

وهناك أمور لا بد من الإشارة إليها:

أولاً: حقيقة المصلحة المرسلة هي: المصلحة التي لم تستند إلى أصل بالاعتبار ولا بالإهدار وهذا من شأنه أن يفقدها حقيقتها في مقام النصوص؛ لأنها حينئذٍ إما أن تأتي على وفق النص أو على مضادته؛ فالأولى هي المعتبرة، والثانية هي الملغاة، فإذا عارضت النص سقط اعتبارها.

ثانياً: إن الحكم إذا بني على علة أو حكمة فتغيرت علته أو حكمته لزم عن ذلك تغير الحكم وهذا ليس من التخصيص ولا من النسخ؛ مثال ذلك إسقاط عمر سهم المؤلفة قلوبهم فإن عمر علم مناط هذا الحكم وهو ضعف

(1) «ضوابط المصلحة»، ص 127.