الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل الثاني: في المصالح
185
قلوبهم
الإسلام وطراوة عوده فلما قوي الإسلام واشتد عوده لم يعد سهم المؤلفة محققاً لمناط الحكم، وزال الحكم بزوال علته ومقتضاه وهذا ليس من التخصيص ولا من النسخ أما كونه ليس من النسخ لأنه لا نسخ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أما كونه ليس تخصيصاً؛ لأن التخصيص هو رفع الحكم قبل العمل بالعام كما أن التخصيص كاشف عن إرادة الشارع أن المخصوص غير داخل في العموم كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] قول الرسول: لا تقتلوا شيخاً ولا، امرأة ولا طفلاً … الحديث. فإن التخصيص هنا كاشف عن إرادة الشارع عدم دخول المرأة والشيخ والطفل في حكم القتل. وبهذا يجاب عما توهموه تخصيصاً للنص بالمصلحة المرسلة.
مع
ثالثاً: إن التخصيص فرع عن معارضة العام للخاص معارضة جزئية؛ أي: من وجه دون وجه كما أن النسخ معارضة للدليلين معارضة من
كل وجه.
وهذا يقودنا إلى أنه لا تخصيص للمصلحة المرسلة لشيء من النصوص؛ لأن المصلحة إذا عارضت النص فقدت سلطانها ووجب تقديم النص عليها كما هو مقرر في التعارض والترجيح حيث قالوا: لا تعارض بين دليلين غير متكافئين لتقديم الأقوى على الأضعف وهنا يجب تقديم النص ولا يلتفت إلى المصلحة لأنها غير مكافئة للنص فإنهم لما عرفوا التعارض قالوا: «هو تقابل دليلين شرعيين متكافئين بحيث يقتضي كل منهما نقيض ما يقتضي الآخر كلياً أو جزئيّاً). فأين التكافؤ بين قول الله أو قول رسوله وبين ما يتوهمه الناس من مصالح علماً أن المصلحة في
النصوص؟.
(1) «الموافقات» للشاطبي 18/ 3.