الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الرأي الثالث: ويذهب أصحابه إلى جواز تخصيص النص بالمصلحة القطعية دون الظنية.
ويستدل أصحاب هذا الرأي أن القطعي إذا عارض الظني قدم القطعي عليه واستدلُّوا أيضاً برد عائشة وابن عباس الله الله حديث غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء استناداً إلى أصل مقطوع به.
وَرَدَّ مالك حديث أبي هريرة في غسل الإناء سبعاً إحداهن بالتراب من
ولوغ الكلب فيه).
واستدلوا بأدلة أخرى.
ويجاب عن هذه الأدلة بأن المصلحة إذا كانت قطعية فإنها قد تخصص العام الظني، لكن هذا خارج عن محل النزاع؛ لأن النزاع في المصالح المرسلة. والمصالح القطعية ليست من المرسلة وأن المرسلة إذا وافقت النص صارت معتبرة وإذا خالفته صارت ملغاة.
أما المصالح القطعية والتي ترجع إلى أصول صحيحة تشهد لها بالاعتبار فمثل هذه ليست محل خلاف.
مسلك الإمام الوارجلاني
تناول الوارجلاني المسائل العشرة التي انتقدها الشيعة عليه والتي ظاهرها تخصيص النصوص بالمصلحة المرسلة وأجاب عنها وبين أنها لا تخرج عن قاعدة تغير الحكم لتغير مناطه، أو أنها اجتهاد في توجيه النصوص، لكنه انفرد بأمر وهو أن عمر كان ملهماً ومُسَدَّداً من ربه وقد
(1) المصدر السابق.