الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الفصل الثاني: في المصالح
187
أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع أقضيته، فقال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر» (1).
وقال: «عليكم بشنّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، فقد جعل لهم سُنَّة وأمر باتباعها، وقال أيضاً: «إنْ يك في أمتي محدثون ملهمون فمنهم عمر (3)، وقال ابن مسعود: ما كنا نتعاجم أن ملكاً بين عينيه يسدده قال: ولقد كان يجري بين عمر ورسول الله هنات فيكون الله في نصرة رأي عمر، وقال عمر: وافقت ربي في ثلاث، ووافقني في ثلاث (4). ورأى أنَّ فعل عمر كان اجتهاداً في تنزيل النص على مناطه ومقتضاه والصحابة من المهاجرين والأنصار متوافرون ولن يجمع الله الأمة على
ضلالة (0).
لا شك أن هذا مَسْلَكُ عظيم. ولو لم تكن أقضية الخلفاء واجبة الاتباع لكان الأمر باتباع سنتهم وطرائقهم في فهم الشريعة لغواً من القول وتطولاً لا فائدة فيه ولا سيّما أبو بكر وعمر وقد خصهما بالاقتداء تنويهاً بشأنهما
•
كيف وقد شاهدوا الوحي وعايشوا التنزيل وعرفوا ملابسات النصوص ومناسباتها فهم أعرف الناس بمعاني النصوص وتوجيهها وتفسير بعضها ببعض. وليس جميع الناس مثل عمر وأبي بكر.
قال الطحاوي: «معنى محدثون ملهمون؛ أي: يلهمون حتى تنطق ألسنتهم بالحكمة كما كان لسان عمر ينطق بها» (6)، وقال النووي:
(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث حذيفة.
(2) رواه أبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية.
(3) رواه مسلم في فضائل عمر» حديث (4411).
(4) رواه مسلم في «فضائل عمر» (4412). (ه) «العدل والإنصاف» للوارجلاني 299/ 1. (6) «مشكل الآثار» 197/ 4.