مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الفصل الثاني: في المصالح

189

أما الواجب المضيق وهو ما لا يزيد وقته عن الفعل كصوم رمضان فإن الشهر لا يسع إلا صوماً واحداً.

وحكمه أن المكلف لا يسعه تأخيره فإن لم يفعله في وقته المقدّر له

صى.

ويرى فقهاء الإباضية أن المكلف إذا لم يفعل الواجب المضيق كَفَر كَفْرَ

نعمة؛ لأنه كبيرة من الكبائر التي توجب كفر النعمة عندهم.

وكذلك حكم الواجب الموسع فمن ترك الواجب الموسع؛ كمن ترك صلاة الليل إلى النهار وصلاة النهار إلى الليل من غير عذر ولا نسيان ضَلَّ وكفر وكفر نعمة وكذلك الحج والزكاة يجبان على المكلف وجوباً موسعاً فلا يحكم على تاركهما بالكفر ما لم يمت ولم يؤد ما عليه أو يوصي ولم يوص به، أما الجمهور من أهل الأصول فإنهم لا يكفرون بالكبائر كفر ملة لكنهم قالوا كفر دون كفر و نفاق دون نفاق وشرك دون شرك؛ بمعنى أن ارتكاب الكبائر كفر عملي لا يوجب تخليد صاحبه في

النار.

المطلب الثامن: الموازنة بين هذه المصالح

اتفقت الإباضية مع جمهور أهل العلم أن مصالح الواجب المضيق مقدمة على مصالح الواجب الموسع.

قال العلامة القرافي المالكي: «إذا تزاحمت الواجبات قدم المضيق على الموسع»). . وقال: المضيق في الشرع مقدم على ما وسع في تأخيره، وما وسع فيه في زمان محصور مقدم على ما غيَّاه بالعمر كالكفارات.

(1) «الذخيرة» 183/ 3.