الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وقد علل هذا التقديم بقوله: لأن التضييق في الواجب يقتضي اهتمام
الشارع به، وكذلك المنع من تأخيره بخلاف ما جوز تأخيره).
وفي كتب العقيدة عند الإباضية اهتمام بالغ بهذا الجانب كما يقول الدكتور مصطفى باجو اصطلح عليه بمسائل ما يسع جهله وما لا يسع جهله سواء كان ذلك في جانب التوحيد أو جانب الأعمال من الواجبات أو المحرمات). فالتوحيد واجب مضيق من أول ساعة البلوغ، وترك الشرك كذلك وسائر الفرائض يسع جهلها ما لم يحن أوان أدائها، وسائر المحرمات ما لم يقارفها الإنسان (3).
يسع
جهلها
وعند الإباضية قاعدة تشكل قانوناً في هذا الباب وهي أنه «إذا تعارض
واجبان قدم آکدهما» (4).
وقاعدة أخرى في هذا الباب أيضاً، وهي: «يقدم الأهم فالأهم».
وهاتان القاعدتان مطردتان في الأصول والفروع.
ففي
الأصل يقدم المضيق على الموسع، والمعين على المخير.
والواجب العيني على الكفائي فرضاً وشنة، والواجب الذي يدل على الفور على الواجب الذي يدل على التراخي.
وفي الفروع يقدم الأهم فالأهم فإذا حضرت صلاة العيد وصلاة الجنازة قدمت صلاة الجنازة؛ لأن وقتها أضيق من حيث إنه يخشى أن تفسد.
(1) المرجع السابق 260/ 3.
(2) «منهج
الاجتهاد» ص.
(3) «منهج
الاجتهاد»، وانظر: «مقدمة ابن جميع» ص 96 وص
97
(4)
معجم
القواعد الفقهية (الإباضية 1534/ 2، وانظر: المصنف» 285/ 31 و 290.
(5) المرجع السابق.