مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ولأبي داود والنسائي: وتركتُ أبوي يبكيان قال: فارجع فأضحكهما

كما أبكيتهما».

فقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم أوكد الواجبين وأعظم المصلحتين.

وفي «معارج الآمال» للسالمي أن من كان عنده ماء لا يزيد عن طعامه

(2)

وشرابه ولا يستغني عنه لذلك فإنه يجزئه التيمم)، فقد قدم مصلحة إحياء النفس على مصلحة حفظ الدين؛ لأن الترخص لإحياء النفس مألوف من الشارع فقد رخص الله جلّ جلاله بالتلفظ بكلمة الكفر بالإكراه فقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106].

ومن ذلك تقديم إنقاذ الغرقى المعصومين على الصلاة؛ لأن إنقاذ الغرقى وقته مضيق ووقت الصلاة موسع وصور القاعدة أكثر من أن تحصر.

6 (1)

المطلب التاسع في تقسيم المصلحة إلى ضرورية وحاجية وتحسينية تكلم فقهاء الإباضية عن تقسيم للمصالح يشبه هذا التقسيم فالعلامة ابن بركة وهو من علماء القرن الرابع ذكر التكليف على ثلاثة أقسام، قسم أمروا باعتقاده، وقسم أمروا بفعله، وقسم أمروا بالكفّ عنه.

فما أمروا باعتقاده فتوحيد الله وتنزيهه عن النقص.

وما أمروا بفعله فعلى أقسام قسم على أبدانهم كالصلاة والصيام، وقسم في أموالهم كالزكاة والكفارة، وقسم فيهما كالحج والجهاد.

وما أمروا بالكف عنه فعلى ثلاثة أقسام كذلك:

(1) أخرجه النسائي في سننه باب البيعة على الهجرة برقم (4163).

(2) «معارج الآمال» 43/ 3.

(3) «قواعد الأحكام» للعز بن عبد السلام ص 107.