مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الفصل الثاني: في المصالح

193

قسم لإحياء نفوسهم كالنهي عن القتل وأكل الخبائث والسموم وشرب الخمور المفسدة للعقل وقسم لائتلافهم وإصلاح ذات بينهم كنهيه عن الغضب والظلم والشر المفضي إلى القطيعة والبغضاء.

وقسم لحفظ أنسابهم وتعظيم حرماتهم كنهيه عن الزنى ونكاح ذوات

المحارم، فكانت نعمته فيما

حرم

عليهم

كنعمته فيما أباحه لهم

(1)

فقد اندرجت المقاصد الضرورية ضمناً في هذا النص، وكأنه قصد حفظ هذه المقاصد أو المصالح تارة من جانب الوجود، وتارة من جانب العدم فحفظ الدين من جانب الوجود أشار إليه عند كلامه عن إثبات التوحيد وصفات الكمال للرب وتنزيهه عن صفات النقصان، إلى آخر ما أمروا باعتقاده وهو الجانب النظري، بالإضافة إلى ما أمروا بفعله وهو الجانب العملي كالصلاة والصيام والجهاد، والحج.

وأما ما يتعلق بحفظ النفوس من جانب العدم، فقد أشار إليه عند كلامه

عن النهي عن القتل وأكل الخبائث والسموم.

وأما ما يتعلق بحفظ العقول، فقد أشار إليه عند كلامه عن النهي عن شرب الخمور المفسدة للعقول.

وأمَّا مَا يتعلق بحفظ الأنساب، فقد أشار إليه عند كلامه على حرمة الزنى ونكاح ذوات المحارم. ثم أدخل جنس المصالح تحت ما أمر وجنس المفاسد تحت ما نهى عنه فكانت نعمته فيما حرم عليهم كعمته فيما أباح لهم وتفضله فيما كفهم عنه كتفضله فيما أمرهم به.

وأما الوارجلاني وهو من علماء القرن السادس فقد تكلم عن تقسيم آخر للمقاصد في أثناء كلامه عن القواعد الشرعية الخمس.

(1) «المبتدأ» لابن بركة ص 127، وانظر: «منهج الاجتهاد» ص 720.