الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فجعل القاعدة الأولى في الحدود والقصاصات، وفي الظلامات بأروش الجنايات وغرم المتلفات، وشرع التبايعات في الأموال، والتعاوض بالأبدال للضرورة الواقعة، والحاجة الدافعة.
والقاعدة الثانية: النكاحات والإجارات والقراضات والمساقاة؛ إذ
بالنكاح يقع الفلاح في النسل .... وتثمر الأموال التي بها بقاء النفوس والأحوال لتربية الأطفال والعيال … قال: ولو انحسم هذا الباب وتعطل لبطل التعاون على البر والتقوى ولكان ذلك وسيلة إلى الإثم والعدوان. القاعدة الثالثة النظافات والطهارات وهو تخليص الإنسان من البهيمات كخصال الفطرة التي مدح الله بها إبراهيم فقال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَ)
[النجم: 37].
القاعدة الرابعة: ما يؤول إلى مكارم الأخلاق والشيم، ومحاسن الأفعال والهمم من الصدقات، والصلات والهبات والهدايا والعتاقات والكتابات، وفيها تخليص النفوس من الظن والبخل إلى البذل والفضل.
6
القاعدة الخامسة: وهي العبادات البدنية فإن العقول لا تهتدي إلى
معانيها ولم يلح من الشرع إلى طرف من مباديها، الخ … ما قال).
والمتأمل في هذه القواعد الخمس يدرك أن الشريعة تعود في جملتها لحفظ مقاصدها في الخلق سواء كانت ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية، فالحدود والقصاص لحفظ النفوس.
والأروش وغرم المتلفات فكمل للضروري هذا.
والنكاح
لحفظ النسل، وقد نص على ذلك بقوله: وبالنكاح يقع الفلاح
بحفظ النسل والإجازات والبيوع، والقراض والمساقات وغيرها ـ لحفظ
(1) باختصار من العدل والإنصاف» 351/ 1 و/352.