الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الفصل الثاني: في المصالح
195
المال من جانب الوجود وأما من جانب العدم فقد شرعت الحدود على
السرقات.
وأما المصالح التحسينية فأشار إليها بقوله: في القاعدة الرابعة ما يؤول إلى مكارم الأخلاق والشيم ومحاسن الأفعال والهمم، وما يخلص النفس من الشح والبخل.
وأما الإمام السالمي رحم الله فقد تكلم عن تقسيم المصالح إلى ضرورية، وحاجية وتحسينية أثناء كلامه عن الحكمة وفصل فيها على غرار كلام جمهور الأصوليين فيها.
قال رحمه لله: «فحاصل أنواع الحكمة ستة أحدها: الضروري، وثانيها: المكمل للضروري، وثالثها: الحاجي، ورابعها مكمل الحاجي، وخامسها: الاستحسان الموافق للقياس، وسادسها: الاستحسان المخالف للقياس، وبقي نوع من الشرعيات لا يلوح فيه تعليل جزئي ولم يكن أن يلوح فيه تعليل كلي، وهو العبادات البدنية كالصلاة والصوم؛ لأن العقل لا يهتدي إلى معانيها ولم يلح من الشارع إلا طرف من مبادئها ولكن فيها تذليل للنفس للعبادة والتعظيم لخالقها وتجديد العهد بالإيمان ويحقق الاستسلام قال
:
تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]). قلت: هذا النوع الأخير الذي لم يلح من الشرع إلا طرف من مبادئها أو الذي لا يهتدي العقل إليه صادق على الأعداد والمقادير التعبدية المحضة.
أما العبادات فقد أخبر الشارع على حكمة الكثير منها.
فقال عن حكمة الصلاة: إِن الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)
[العنكبوت: 45].
(1) وانظر: «طلعة الشمس» 181/ 2.