الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الفصل الثاني: في المصالح
197
ويقصد البدر باتخاذ المربية للصبي الذي لا أم له حفظ نفسه من جانبي الوجود والعدم معاً، لأن الطعام والشراب يحفظ وجوده ويدرأ عنه الموت جوعاً، وذلك حفظه من جانبي الوجود والعدم.
الرابع: حفظ النسل من الاختلاط، وعبّر عنه بعضهم بحفظ الأنساب ولأجله حرم الزنا وشرع حد الزاني إذ لو لم يحرم ذلك لما عرف نسل، وما ضبط نسب فالعلة في ذلك الزنا والحكم التحريم، ووجوب إقامة الحد، والحكمة حفظ النسل.
الخامس: حفظ المال؛ ولأجله شرع حد السارق، وحد قاطع الطريق ليأخذ المال وسائر أنواع الضمانات فالعلة في هذا إتلاف مال الغير، والحكم وجوب إقامة الحد على السارق والقاطع، وإلزام الضمان على المتلف، والحكمة حفظ المال.
قال السالمي: فهذه الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة فشرع حفظها في كل شريعة قال: وزاد بعضهم نوعاً سادساً وهو حفظ العرض لأجله حد القذف وحكم اللعان قالقذف علة، ووجوب الحد عليه حكم، وحفظ العرض هو الحكمة).
وشرع
وقد اكتفى السالمي رحمةالله ببيان حفظ الشريعة للمقاصد الخمس من جانب الوجود وقد ذكر أئمة الأصول ومنهم الشاطبي طريقين لحفظها.
الأول من جانب الوجود بإقامة دعائمها.
والثاني: بِدَرْء الخطر الواقع أو المتوقع عليها.
مثال ذلك: رغبت الشريعة بالتقرب بالنوافل لحفظ الدين من جانب الوجود.
(1) «طلعة الشمس» 180/ 2.