مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

20

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

علم المقاصد نشأته وتطوره:

يظن الكثير من الباحثين أن علم مقاصد الشريعة عرف مؤخراً فيما كتبه

إمام الحرمين الجويني (478 هـ) وفيما كتبه تلميذه أبو حامد الغزالي (505 هـ) مروراً بالإمام الشاطبي (791 هـ) وانتهاء بابن عاشور.

والحقيقة أن

علم

المقاصد ظهر قبل ذلك فيما كتبه الحكيم الترمذي

(320 هـ) في كتابه الصلاة ومقاصدها، ثم جاء البخاري وكتب كتابه محاسن الشريعة (346 هـ) وبعده جاء القفال الشاشي الكبير (365 هـ) وبعده أيضاً جاء أبو الحسن العامري (381 هـ) وكتب كتابه «الأعلام بمناقب

الإسلام». بل إن بعض الباحثين عزا الفكر المقاصدي إلى إمام أهل الرأي إبراهيم النخعي (ت 96 هـ) من صغار التابعين لأن أساس فقه الرأي العمل بالقياس المقاصد. أساس علم

الذي يبنى على العلة والعلة

هي

مناط الحكم. وهي

والحقيقة أن علم المقاصد كان مركوزاً في عقول الصحابة والتابعين

والأئمة المجتهدين وقد أفصحوا عنه في الأصول الآتية:

الأصل الأول: التعليل

فقد فهم

أئمة الصحابة والتابعين أن الأحكام قد أُنيطت بأوصاف ظاهرة

منضبطة توجد بوجودها، وتنعدم بانعدامها وسموا ذلك بالإطراد وجعلوه

مسلكاً

من مسالك العلة.

وفي بعض الأحيان كانوا يستنبطون الحكمة من الحكم الشرعي والحكمة شرط من شروط العلة ويعبّرون عنها بالمناسب، وعرفوه بأنه وصف ظاهر يحصل من ترتب الحكم عليه ما هو مقصود ذلك للشارع من