الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشق الطرق، وتدوين الدواوين
وبناء القناطر والأفلاج وغير ذلك مما ترجع فوائده إلى جميع الأمة. ومثل لها مصطفى شريفي بتملك مصادر الثروة، ومصانع الأسلحة،
والصناعات الكبيرة والموارد الطبيعية).
ومن استقرأ نصوص الكتاب والسُّنَّة وجد أن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179] فالقصاص إنما شرع لمصلحة حفظ حياة الأمة وإن أدى ذلك إلى إهدار مصلحة الجاني فإن مصلحته بجانب مصلحة الأمة كعدمها فقد قدمت الشريعة المصلحة التي تعم الأمة على مصلحة الفرد). ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ … الآية [التوبة: (111]، فقد رغبت الشريعة بأن تبذل النفوس رخيصة في سبيل نصرة الدين ولم ينظر إلى ضياع نفوسهم في الجهاد؛ لأن حفظ الدين أعظم لكونها تعم الأمة.
ومن ذلك ما حكى القرآن الكريم عن اجتهاد داود وسليمان إذ قال: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ * فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَانَيْنَا حُكْما وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79] وكان من أمرهما أنهما حكما في غنم نفشت في زرع رجل فأفسدت الحرث والزرع فحكم داود بإعطاء الغنم لصاحب البستان، لأنها كانت تعدل ما فسد من الزرع، أما ابنه سليمان فحكم بإعطاء الغنم لصاحب البستان
(1) «مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي 213/ 1. (2) «مقاصد الشريعة 203/ 1.