مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثاني: في المصالح

203

ينتفع من دره ونسله ريثما يعود البستان إلى سيرته الأولى فيسترد صاحب الغنم غنمه وصاحب البستان بستانه فقد كان اجتهاد داود عادلاً بدليل أن الله أثنى على كليهما وَكُلًّا اَنَيْنَا حُكْمَا وَعِلْمًا) لكن سليمان راعى المصلحة للخصمين كليهما.

قال الشيخ بيوض في تفسيره هذا هو الفرق بين القضاة والحكام في دقة الملاحظة فسليمان نظر نظرة أعمق وأبعد من نظرة داود فحكم بحكم يرتضيانه بحيث يأخذ كل واحد حقه ولا يخسر أحدهما أبداً. والله تعالى أعطانا هذا المثال ليوجّه عقولنا وأعيننا إلى النظر والتفكير والتعمق في مثل هذه المسائل … ويضيف: هذا حكم سليمان ونظره أدق وأدخل في باب الفائدة والمصلحة العامة والتعمير … إذ مصلحة الجميع تقتضي ما حكم به

سليمان).

ومن ذلك قول الله تعالى عن حرم مكة {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا [آل عمران: 97] فقد ذكر العلامة أطفيش أن من قتل خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم فإن الالتجاء إلى الحرم لا يعصمه، وذكر أنه مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة وفقهاء الإباضية أنه يضيق عليه حتى يخرج ويقاد منه خارج

الحرم.

قال رحم الله معللاً الاقتصاص داخل الحرم وهذا عندي لأن الله جل جلاله ذكر مِنْتَهُ على أهل الحرم بأنه لا يصيبهم فيه ما يصيب الناس في غيره من الظلم وأنزل الحدود وأوجب إنفاذها فبقي وجوب إنفاذها على عمومه في المواضع من الحرم وغيره).

(1) «في رحاب القرآن للشيخ بيوض بواسطة مقاصد الشريعة» مصطفى شريفي 215/ 1.

(2) «هميان الزاد» 183/ 3.