مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ففي هذه الآية قدمت مصلحة الأمة في عدم جعل الحرم ملاذاً للمجرمين

على مصلحة القاتل، وفي ذلك تقديم للمصلحة العامة على الخاصة. وأما من السُّنَّة فهناك أحاديث صريحة وصحيحة في تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من هذه الأحاديث حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم فقالوا لو خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعاً فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأخذ على أيدي المفسدين فيه نجاة الأمة جميعاً، وذلك مقدَّم على ما يراه بعض المفسدين مصلحة لهم.

ومن ذلك حديث النهي عن تلقي الركبان فإن في تلقي الركبان مصلحة للتاجر المتلقي لكن فيه ضرراً عاماً يصيب الأمة من خلال الغلاء بسبب رفع المتلقي الأسعار بخلاف ما إذا وصل السوق؛ لأنه يأخذ سعر السوق عند ذلك.

وقد فرع الفقهاء فروعاً كثيرة على تقديم المصلحة العامة على المصلحة

الخاصة.

من

ذلك: لو تترس العدو بأسرى المسلمين، وهذه المسألة معروفة في كتب الأصول: بمسألة الترس، وقد سبقت عند الكلام على المصلحة المرسلة. وقد أجاز الفقهاء رمي الترس إذا كانت المصلحة ضرورية، وكلية،

وقطعية.

ومثلوا للمصلحة الكلية بما إذا كان يترتب على ظهور العدو ضرر كبير

على كل الأمة.

(1) «هميان الزاد» 202/ 3.