الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الثاني: في المصالح
205
ففي هذه المسألة قدمت المصلحة العامة على الخاصة.
ومن ذلك مسألة التسعير: أجاز المتأخرون من أئمة الفقه التسعير الجبري تقديماً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة. فمصلحة الأمة بدفع الغلاء والجشع عن عموم الأمة.
وكل ما يندرج تحت قاعدة يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام») كالحجر على المفتي الماجن، حرصاً على دين الناس (2).
ومن ذلك: الحجر على الطبيب الجاهل حرصاً على أرواح الناس، وعلى المكاري المفلس حرصاً على أموال الناس (3).
وجواز هدم البيوت مع دفع التعويضات إذا اضطرت الدولة لتوسيع الطرقات أو شق طرقات جديدة، وقلع الأشجار ونحو ذلك تقديماً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
ومن ذلك منع الداخون التي تبعث بالدخان والروائح الكريهة من المحلات والمصابغ، ونحوها تقديماً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، والأمثلة كثيرة.
المطلب الثاني عشر: المصلحة الدائمة والمنقطعة
تنقسم المصلحة من حيث الاستمرار والانقطاع إلى مصلحة دائمة، ومنقطعة فالدائمة هي التي تستمر منافعها إلى الأبد، أو إلى مدة طويلة كالعين الموقوفة فغلة الوقف تتجدد وتدوم ما دامت العين الموقوفة موجودة.
ص
(1) «شرح القواعد الفقهية» للزرقا، 197، و «الوجيز» للبورنو، ص 84. (2) هو الذي ينقل حاجات الناس ويأخذ عليها الكراء.
(3) «أشباه السيوطي»، ص 87.