الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١الفصل الثالث: في ضوابط المصلحة
211
أئمة الإباضية كمحمد بن بركة في مواضع عدة)، ومحمد بن إبراهيم الكندي)، وأحمد بن عبد الله الكندي في «المصنف (3) والعوتبي في «الضياء» (4). هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن النص قطعي والمصلحة ظنية، ومن شرط التعارض التكافؤ فلذلك يرجح النص على المصلحة. لا سيما بعد استقرار الشرع بموت النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا تخصيص ولا نسخ فتبقى بذلك دلالة النص قطعية.
فلا يجوز إهمال مدلول النص اللغوي بحجة مراعاة روح التشريع أو روح النص كما يقول البوطي، ولذلك فإن الأصوليين اشترطوا في العلة ألا يستنبط منها معنى يكر على أصله بالإبطال). وهذا ما نص عليه الإمام السالمي في الشرط الخامس من شروط العلة قال: «الشرط الخامس أن لا تعود العلة على أصلها بالإبطال» (1).
مثال ذلك: زكاة الماشية يجب إخراجها من الماشية فلو أخرج بدل الماشية مالاً بحجة أن المال أحسن في سد حاجة الفقير وخلته كما قال الحنفية، فلو أخذ بهذا المعنى لأفضى ذلك إلى تعطيل أصل زكاة الماشية وحلت محلها زكاة المال وهذا لا يصح.
وهذا أمر مجمع عليه ولم يخرق هذا الإجماع إلا فقيه حنبلي لم يصل إلى مرتبة الإمامة في العلم؛ لأنه لو بلغ رتبة الإمامة في العلم لما وقع في مثل هذا الموقف الشنيع.
(1) انظر: «جامع ابن بركة (85/ 2 و 155 و 237 و 274 و 400 و/533.
(2) «بيان الشرع» 111/ 22.
(3) کتاب «المصنف 15/ 38
(4) كتاب «الضياء» 274/ 11. (5) «ضوابط المصلحة ص 125.
(6) «طلعة الشمس» ص 174.