الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الفصل الثالث: في ضوابط المصلحة
213
الرأي ما دام هناك خبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث عندي أحب إليَّ من رأي الرجال».
والإباضية مع الجمهور في أنهم يمنعون الاجتهاد في مقام النصوص ومن عباراتهم الرشيقة في ذلك: «لا حَظَّ للنظر مع وجود الأثر»، والنظر شامل للقياس والمصلحة لذلك فإن المصلحة لا يمكن أن تعارض النص بل يتقدم النص عليها.
الأستاذ
لكن بعض المعاصرين تخيَّل إمكان تقديم المصلحة على النص منهم علي حسب الله في كتابه أصول التشريع الإسلامي»، وأورد أمثلة على ذلك. منها: ترك التغريب في حد الزنا محافظة على الدين وهو معارض لقوله: البكر بالبكر جلد مئة وتغريب سنة».
ومن ذلك جواز التسعير عند الحاجة إليه وهو مخالف للنص حيث لم يسعر النبي.
ومن ذلك جواز تلقي الركبان إذا كثرت السلع.
والذي يلفت النظر أن الأستاذ حسب الله يرى أن المصلحة المرسلة
عليه في هذه الفروع.
تعارض النص وتترجح وقبل الجواب عما أورد من أمثلة: أقول كيف تسمى مصلحة عارضت
الملغاة
النص أو وافقته بأنها مرسلة، ومن البدهيات في علم أصول الفقه أن المصلحة إذا وافقت النص فهي المعتبرة وإن خالفت النص فهي فكيف يسمونها مرسلة حال مخالفتها للنص. أما بالنسبة للفروع التي ذكرها فقد ناقشها الدكتور البوطي الله في «ضوابط المصلحة» (2).
(1) «شرح النيل 106/ 16، ومعارج الآمال» 223/ 3 و 362/ 6. (2) أخرجه أبو داود في سننه باب في المرأة تحج بغير رحم برقم (1724).