مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وأحب أن أضيف إلى ما أورد عليها من مناقشات قيمة فأقول:

أما مسألة ترك التغريب فهي محل خلاف فإن الجمهور لم يقل بترك التغريب إلا أن مالكاً خصص حديث التغريب بحديث «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلة إلا ومعها رحم محرم».

(2)

ولم يقل بترك التغريب إلا الحنفية بناء على قاعدتهم في الزيادة على النص فإنهم يرونها ناسخة للنص ولما كان الآحاد لا ينسخ المتواتر لم يعملوا بحديث التغريب وجعلوه من التعزير الذي يرى الإمام فيه رأيه بينما يرى الجمهور أن الزيادة على النص ليست نسخاً له بل هي من قبيل تقييد المطلق وتخصيص العام، وهو مذهب (3) الإباضية. وعليه فكل من الزائد والمزيد عليه دليل مستقل الدلالة في إفادته حكمه لا يجوز إلقاء العداوة بينهما بل يجب الإصلاح بينهما والصلح خير وذلك بإعمالهما معاً وإعمال الدليلين كل واحد من وجه لا يخالف فيه الآخر أولى؛ من إهمالهما معاً أو إهمال أحدهما بالكلية. ولا جرم أن مذهب الجمهور أولى. لأن الله أوجب رسوله فيما شرع قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]. فمن

طاعة

أسقط خبر الواحد الزائد على القرآن فقد أوجب ألا يطاع الرسول فيه.

وليس ترك التغريب عند الحنفية من باب تقديم المصلحة على النص

بل هذا تقول عليهم. بل من باب تقديم القرآن على خبر الواحد برأيهم. وأما مسألة التسعير فليست من باب تقديم المصلحة على النص بل هي من باب اختلاف الزمان والمكان، أو من باب تعارض المصالح، بيان ذلك أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم في رفضه التسعير حين قال له الصحابة: سعر لنا،

(1) الحديث في شرح الجامع الصحيح 201/ 4 وأخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الترمذي عن أنس.

(2) انظر: «مختصر الأديان لتعليم الصبيان لعلي المنذري 12/ 1، و «معارج الآمال» 37/ 2.