مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وقد عقد الإمام ابن القيم مبحثاً كبيراً بعنوان: (تغير الأحكام باختلاف الزمان والمكان والأحوال وقرائن الأحوال والنيات سود فيه بمداده المبارك ما يزيد عن ثمانين صفحة) ()، مع أن السالمي قال بعدم التسعير، وحجته أن المناسب الملغى لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة). وهكذا يقال مسألة في تلقي الركبان، فالنهي عن ذلك معلل بوقوع الضرر على أصحاب الجلب الذين يجهلون أسعار السوق أو وقوعه على الناس؛ لأن ذلك يؤدي إلى احتكار الجلب ورفع سعره، فحيث أمن هذا الضرر بإغراق السوق بالبضائع لم يعد لتلقي الركبان أي معنى محذور، فهذا من باب إذا زال المانع عاد الممنوع. ومن باب دوران الحكم مع حكمته وعلته، وليس نهياً تعبدياً حتى يتمسك المكلف بحرفيته في كل زمان ومكان بل العلة فيه واضحة والحكمة فيه جلية وليس هذا من باب تقديم المصلحة على النص بل من اختلاف الأحوال فقد فعل المسلمون بعد النبي صلى الله عليه وسلم أموراً من هذا الباب.

حيث قاموا بصلاة التراويح جماعة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها جماعة لحكمة، وهي خوفه أن تفرض على أمته فلما زال هذا المانع بموته صلى الله عليه وسلم عاد الممنوع إلى الجواز وقد أقرهم على ذلك عمر الله الله فقال: بدعة ونعمت البدعة هذه، ولم يقل لهم خالفتم فعل النبي أو قدمتم المصلحة على السُّنَّة وإنما فهم أن هذا من اختلاف الأحوال.

وجميع

ما تخيَّله المَصْلَحِيُّون فهو من هذا الباب. يعني مآله إما تعارض مصلحتين، أو تخصيص خبر بخبر آخر أو تخصيصه بقياس أو اختلاف

(1) انظر: «أعلام الموقعين».

(2) «شرح الجامع الصحيح 203/ 4، وهذا صريح في عدم تقديم المصلحة الملغاة على النص وإن ما ذكره الأستاذ علي حسب الله ليس من قبيل تقديم المصلحة أو تخصيصها للنص

بل هي من باب ما قلناه وهو اختلاف زمان وأحوال.