مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

أما

التام فيفيد القطع لكنه متعذر الحصول أو متعسر؛ لأن تتبع جميع

الجزئيات في غاية الصعوبة.

أهمية الاستقراء في معرفة مقاصد الشريعة:

والمقصود بالاستقراء: تتبع نصوص الشريعة وأحكامها ومعرفة عللها وحكمها حتى يحصل لنا العلم بمقاصد الشريعة، فمن تصفح أحكام الشريعة وفروعها الجزئية انتظم له من هذه الفروع قاعدة كلية من قواعد المصلحة في الشريعة فلو تتبعنا مثلاً موارد الضرر ونصوص الشريعة التي تحرم الضرر فإنه يحصل من ذلك كله قاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) ودفع الضرر من مصالح هذه الشريعة.

وقل مثل ذلك في رفع الحرج فإن الفروع الفقهية المبنية على اليسر ودفع الحرج أكثر من أن تحصر، وكذلك النصوص فمن تصفحها خرج بقاعدة: المشقة تجلب التسير، وهي من قواعد المصلحة، وبناءً على ذلك جاءت التخفيفات والرخص اعتباراً بهذا الأصل وقل مثل ذلك في مسائل العرف وغيره مما يشكل تتبع الجزئيات فيه انتظام الكليات. لذلك قال العز بن عبد السلام رحمه الله: «من تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد، أو عرفان بأن هذه مصلحة لا يجوز إهمالها وأن هذه مفسدة لا يجوز قربانها وإن لم يكن

فيها إجماع ولا نص ولا قياس خاص فإن فهم نفس الشارع يوجب ذلك. ولذلك فإن الشاطبي وَمِنْ قبله الجويني والغزالي لما قسموا المصالح إلى ضرورية وحاجية وتحسينية فإنهم استدلوا عليها بالاستقراء والنظر في أدلة الشريعة الكلية والجزئية كما صرح بذلك الشاطبي رحمه لله).

(1) «الموافقات 51/ 2، ط ثانية دار المعرفة.