مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة

223

الفروع التطبيقية لمعرفة المقاصد بالاستقراء:

وللوقوف على مذهب الإباضية في هذا المسلك فإننا سوف نذكر أمثلة من الفقه الإباضي نرى فيه أثر الاستقراء في معرفة مقاصد الشريعة.

المثال الأول: في مصلحة حفظ المال:

إن حفظ المال يعتبر من المقاصد الضرورية التي جاءت بها الشريعة وقد وضعت هذه الشريعة أموراً إجرائية لحفظها من جانب الوجود في قيام أركانها ومن جانب العدم في دفع الخلل الواقع، أو المتوقع عليها.

وسوف أعرض استقراء الإمام أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة في

کتاب «الجامع» وهو فقيه وأصولي عماني من أئمة الإباضية.

تكلم

العلامة ابن بركة عن مصلحة حفظ المال في كتابه «الجامع» فبدأ كلامه بقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب

من نفسه» (1).

وقد تفرع على هذا المقصد الضروري مسائل في البيوع والمعاملات تَشَكَّلَ باستقرائها أصل ومقصد ضروري وهو حفظ المال من جانب الوجود.

من

هذه المسائل: تحريم الربا الذي نَصَّ الله على تحريمه بقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة: 275] (3).

(1) رواه أحمد ج 299/ 14 رقم الحديث (20695).

(2) وانظر: «الجامع لابن بركة،3222، وانظر: «شرح الجامع للسالمي 391/ 4، و «حاشية

الترتيب» 113/ 2.