الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ومن ذلك تحريم كل أنواع الغرر كتلقّي الجلب قبل أن يفضى به إلى ذلك السوق ومن تحريم الخديعة بأن يبذل المشتري على السلعة أكثر مما
تستحق، واستدل ابن بركة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم خديعة المسلم محرمة، ويروى أن رجلاً كان يخدع في البيع فشكا أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «إذا بايعت فقل لا خلابة».
ومن ذلك تحريم بيع المصراة أو المحفلات، وهي أن يحبس اللبن في أخلاف الناقة، أو الشاة، أو البقرة ليغر الناس ويوهمهم أن لبنها كذلك دائماً» (2) وهذا فقه إنساني مصلحي يعود إلى حفظ مال الناس.
ذلك
ومن
الماء الطير في الهواء والسمك في بيع
وسماه بيع المجر.
وبيع ما في
الأرحام،
ومن ذلك بيع النجس فهو من البيوع المنهي عنها لما فيه من الغرر والخديعة التي توقع في الضرر والغرر وأكل مال المسلم بغير حق.
ومن
فالحكمة
ذلك
بيع الثمرة قبل بُد صلاحها ليسلم من الجائحة،
هي حفظ مال المشتري من التعرض للجوائح. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم معللاً المنع: أرأيت لو أصابت الزرع جائحة فبم تأخذ مال
أخيك؟» (3).
فهو نص على مصلحة حفظ المال ومن استقرأ البيوع الفاسدة عند ابن
بركة ثبت لديه أن الحكمة من تحريمها هي
المال من جانب الوجود (4).
المصلحة الضرورية، وهي
(1) رواه البخاري، باب ما يذكر من الخداع،65/ 2، وانظر: «الجامع» 323/ 2.
(2) «الجامع» 324/ 2.
(3) رواه الستة وابن ماجه.
(4) وللوقوف على هذه البيوع انظر: جامع ابن بركة ج 2 ص 318 وما بعدها.
حفظ