الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة
225
«أما حفظ المال من جانب العدم فقد شرع
شرع له حد
القطع».
فقد حصل بالاستقراء ثبوت مصلحة ضرورية هي حفظ المال.
ومن استقرأ أحكام الشريعة وجدها ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق
كما قال الشاطبي.
المثال الثاني: حفظ النفس في فقه ابن بركة:
ومن استقرأ كتاب «الجامع» فيما يعود إلى حفظ النفس وجد أن الشريعة قد حرمت القتل وعاقبت عليه فقد ذكر ابن بركة القصاص والقود والديات فقد قال: والقصاص في النفس يجب بشيئين: العمد والتساوي. وذكر قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ} [البقرة: 179].
وهذا تنصيص على حكمة القصاص، وهي حفظ النفس.
وتكلم عن القصاص، والشجاج والجروح وغير ذلك مما يندرج تحت الضروري أو مكمله.
وهكذا يقال في حفظ العقل، فمن استقرأ كتاب ابن بركة وجد أن هذه الشريعة وضعت على قاعدة حفظ العقل فشرعت تحريم الأشربة المسكرة وعاقبت عليها، فقد نصَّ ابن بركة على أن من وجد سكراناً من الشرب لزمه الحد (2)، وتكلم عن شرب النبيذ وخلص إلى أنه يجوز حال الضرورة إذا كان الأسقية دون الأوعية والحكمة من تحريم الخمر والحد عليه ظاهرة، وهي حفظ العقل الذي صار به العبد أهلاً للفهم عن الله ورسوله وأهلاً
في
(1) وانظر: «جامع ابن بركة» 498/ 25.
(2) کتاب «الجامع» 550/ 2.