مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة

227

وكذلك الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يعرفون شيئاً عنها فلا يحتاجون إلى الاستئذان، وهكذا كانت العلة علامة على الحكمة أو

المقصد.

ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إنما منعتكم من ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الدافة؛ أي ما يدف على مكة من الحجيج أما الآن فكلوا

وادخروا ما شئتم.

رفة العلة أدركنا الحكمة والمصلحة، وبناءً على ذلك أجاز الفقهاء

وبمعرف

إخراج اللحم وتبريده وإرساله إلى فقراء المسلمين أو تعليبه وإرساله إلى فقراء المسلمين.

ومثل ذلك النهي عن تطويل الإزار إلى ما تحت الكعبين، فقد صرح بالعلة في أحاديث أخرى أحاديث أخرى) وهي «المخيلة» أو «الخيلاء» فعلم أن ما فعل بغير قصد المخيلة بل بِجَرَيانِ العرف به فليس ذلك داخلاً في المنع. فبذلك يكون معرفة العلة في الأمر والنهي مسلكاً صحيحاً من مسالك

المصالح.

هذا الكلام يتأتى للناظر في العلل المنصوصة أما في العلل المستنبطة فالأمر أخطر ويحتاج إلى مهارة في معرفة تصرفات الشارع الحكيم

ومقاصده.

والأمر أشد خطورة إذا كان النظر في مجال العبادات.

والإمام الشاطبي رحمه لله حيال هذا النوع من العلة يرى وجوب التوقف

(1) الحديث أخرجه مسلم في (صحيحه» (5) باب ما كان من النهي عن أكل اللحوم 1561/ 3. (2) وهو قوله: «من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه القيامة»، أخرجه مسلم في «صحيحه» باب تحريم جر الثوب خيلاء (45) برقم /2085.

يوم