الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وعدم الجرأة بالقطع على الشارع أنه قصد كذا وكذا، وبذلك يمتنع إجراء قياس أو نظر مصلحي حتى يتضح مقصود الشارع فلا يجوز تعدية الحكم إلى غير المسألة التي ورد فيها)؛ لأنه الله يرى إجراء القياس مع الجهل بالعلة وتعدية الحكم إلى غير المحل المنصوص عليه نوعاً من التحكم وهذه جرأة على الشارع، وأشد جرأة من ذلك إذا كان النظر في الأحكام التعبدية.
(2)
لذلك يجب مراعاة ظواهر النصوص وعدم تفصيلها لكن من غير جمود عليها ومن غير تنكر للعلل والمصالح)، والاجتهاد المقاصدي عند الإباضية لا يحيد عن هذا القانون قيد شعرة وقد سبق التفصيل في ذلك في مباحث
التعليل.
المسلك الثالث: الأمر والنهي الابتدائي التصريحي
من المعروف أن الأمر من الشارع إنما يكون لاقتضاء الفعل، فوقوع الفعل عند وجود الأمر مقصود للشارع، لذلك حض الله عليه بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحييكُمْ﴾ [الأنفال: 24].
وكذلك النهي إنما يكون لاقتضاء الترك، فعدم وقوعه مقصود للشارع لذلك فإن الله تعالى حذر من ترك المأمورات وفعل المنهيات بقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
فعلم من ذلك أن فعل المأمور موافق لمقصود الشارع كما أن ترك عنه موافق لمقصوده، وفعله مخالف لمقصوده.
المنهي
(1) «الموافقات ج 291/ 2 و 292 ط ثانية، دار المعرفة. (2) «بتصرف من الشاطبي» 394/ 3.