مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة

229

وقد وضع الشاطبي لهذا المسلك قيدين:

الأول: أن يكون الأمر والنهي ابتدائيين كالأمر بالصلاة والزكاة والنهي عن الربا والزنا مثلاً، تحرزاً من الأوامر والنواهي التي قصد بها غيرها، وقد

مثل لذلك بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].

فإن النهي عن البيع هنا لم يتعلق بالبيع خاصة، وإنما وجود النهي هنا جاء لتأكيد الأمر بالسعي وذلك بقطع كل السبل المؤدية إلى تعطيله وإن كانت جائزة مثل البيع الذي جاء النهي عنه بالقصد الثاني لا بالقصد الأول، فعلى هذا لا يقال: إن مقصود الشارع النهي عن البيع بإطلاق بل مقصد الشارع النهي عن البيع من أجل تحقق السعي إلى

صلاة الجمعة.

القيد الثاني: أن يكون الأمر والنهي مصرحاً بهما لإخراج الأمر والنهي

الضمنيين.

كالأمر بالشيء نهي عن ضده، وبالعكس فإن ذلك ليس من الأمر والنهي الصريحين بل من الأمر والنهي الضمنيين، فدلالة الأمر والنهي هذا النوع متنازع فيها فليس ذلك داخلاً فيما نحن فيه لذلك قيد الأمر والنهي بالتصريحي)؛ لأن دلالة الأمر والنهي على الوجوب أو التحريم مقيدة ضمن هذين القيدين بأن يكون الأمر والنهي ابتدائيين

في

وتصريحيين.

المسلك الرابع: سكوت الشارع

الأحكام التي شرعها الله لعباده لا تخلو من ثلاثة أحوال:

(1) «الموافقات» بتصرف 667/ 2 و/668.