الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الحالة الأولى: أن يطلبها الشارع ويرغب فيها أو يثني على القائمين بها، فهذه إما أن تكون واجبة أو مندوبة
الحالة الثانية أن ينفيها الشارع بالنهي عن قربانها أو بالوعيد عليها أو
ذمها وذم أصحابها، وهذه إما أن تكون محرمة، أو مكروهة.
وفي الحالة الأولى فإن قصد الشارع يتعلق بها إيقاعاً وأما في الحالة الثانية فإن قصد الشارع لا يتعلق بها؛ لأن في إيقاعها مخالفة لقصد الشارع. الحالة الثالثة: أن يسكت الشارع عن بيان الحكم فيها بالنفي، أو الإثبات. وهذا على نوعين:
الأول: ما سكت عنه الشارع لعدم قيام مقتضاه وذلك كالأمور التي حدثت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها لم تكن موجودة وإنما فتح لأجلها باب الاجتهاد والقياس للنظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها فهذا النوع غير مقصود في هذا المسلك، ومن أمثلته
جمع
المصحف وتدوين
السنة.
والنوع الثاني: ما سكت عنه ما سكت عنه الشرع مع قيام مقتضاه فهذا الضرب محل خلاف بين مالك والشافعي فمالك قال: إنه بدعة زائدة؛ لأنه لو كان خيراً ما تركوه مع قيام المقتضي لفعله.
وذهب الشافعي إلى أنه عفو، واستدل بحديث: «الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله وما سكت الله ورسوله عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته»، وفي رواية لأبي الدرداء الله: زيادة «إن الله لم يكن نسيا».
وذهب ابن تيمية إلى قول مالك فقد قال: «والترك الراتب سُنّة كما أن الفعل الراتب سُنَّة بخلاف ما كان تركه لعدم مقتض، أو فوات شرط،
:
(1) رواه الحاكم والترمذي وابن ماجه عن سلمان، انظر: «المستدرك للحاكم 2381 رقم (7113)، و «فتح الباري» ج 655/ 9.