الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة
231
أو وجود مانع وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع كجمع القرآن في المصحف وجمع الناس في التراويح على إمام واحد وتعلم العربية وأسماء النقلة للعلم، وغير ذلك مما يحتاج إليه في الدين بحيث لا تتم الواجبات إلا به وإنما تركه لفوات شرطه ووجود مانع.
فأما ما تركه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعاً لفعله أو أذن فيه ولفعله الخلفاء بعده والصحابة فيجب القطع بأن فعله بدعة
وضلالة.
ومذهب الإباضية أن ما سكت الله ورسوله عنه فهو عفو. جاء في «شرح
رحمة
الجامع» للإمام السالمي ال تعالى: وفي البخاري قال عمرو: ـ يعني به ابن دينار: قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية.
قال: قد كان يقول ذلك الحَكَمُ بنُ عمرو الغِفَارِيُّ عندنا بالبصرة ولكن أبى ذلك البحرُ ابن عباس فقرأ: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا) الآية)، وفي رواية ابن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله نبيه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه فما أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية ﴿قُل لَا أَجِدُ﴾ [الأنعام: 145] …
الآية (2).
قال السالمي تعليقاً عليه وتعقب بأن الاستدلال بهذا للحل إنما يتم
(1) «القواعد النورانية لابن تيمية ص 24، وانظر: «العدل والإنصاف» للوارجلاني 72/ 1. (2) وانظر: تأويلها في هميان الزاد 413/ 4 للعلّامة أطفيش.