مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

فيما لم يأتِ نص عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تواردت الأخبار بذلك»، يقصد: تواردت الأخبار بتحريم الحمر الأهلية.

قلت: كلام النور الله في الحمر الأهلية صحيح لكن كلامنا في أصل ما

سكت الله ورسوله عنه فهو عفو وهذا أصل يقول به أئمة الإباضية.

أما مسألة الخمر، وكذلك المتعة فقد نسخا ولم يبلغ النسخ ابن عباس ونقل أبو الشعثاء ـ وهو جابر بن زيد ه ـ عن ابن عباس نقل صحيح لكن الآفة ابن عباس مع علمه وفضله لم يبلغه خبر النسخ وقد عَرَّضَ لأجل ذلك به بعض الصحابة وقال فيه كلاماً شديداً وقد ثبت أنه

رجع عن ذلك.

لكن الأصل صحيح ويشهد له حديث آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمةً بكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها» (2).

وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقول الله تعالى: لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء فحرم بسبب سؤاله» (3).

وقال العلامة أبو ستة تعليقاً على حديث الخيل لثلاثة لرجل أجر، ولرجل ستر وعلى رجل وزر»، قال ابن حجر وقد فهم بعض الشراح منه الحصر فقال: اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوباً أو مباحاً، أو ممنوعاً فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب ويدخل في الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف المقاصد واعترض بعضهم بأن المباح لم

(1) «شرح الجامع» 182/ 3.

(2) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه» عن ابن عباس ج 400/ 5 برقم (239).

(3) الحديث رواه جابر بن زيد عن ابن عباس انظر: «موسوعة آثار جابر بن زيد 273/ 1

برقم 19.