مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة

233

يذكر في الحديث لأن القسم الثاني يتخيل فيه ذلك وقد جاء مقيداً بقوله: ولم ينس حق الله فيها فيلتحق بالمندوب قال: والسر فيه أنه صلى الله عليه وسلم غالباً إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو.

وقال العلامة المباكفوري تعليقاً على حديث: «وسكت عن أشياء رحمةً بكم»؛ أي: ترك ذكر أشياء؛ أي حكمها من الحرمة والحل والوجوب. وهو محمول على ما انتفى فيه دلالة النص على الحكم بجميع وجوهها المعتبرة فيستدل حينئذ بعدم ذكره بإيجاب أو تحريم، أو تحليل على أنه معفو عنه لا حرج على فاعله ولا تاركه)، ويمكن التمثيل لهذا المسلك على قياد مذهب مالك رحمه لله بسجدة الشكر فقد أنكر مالك بن أنس أن يكون الخبر المنقول عن أبي بكر في سجوده شكراً الله يوم اليمامة، وقال: «كذبوا على أبي بكر» (3). وهذا قول أبي حنيفة قال في الجوهرة النيرة»: سجدة الشكر لا عبرة لها عند أبي حنيفة وهي مكروهة وتركها أولى وبه قال مالك وعندهما ـ أي الصاحبين - سجدة الشكر قربة يثاب عليها وبه قال الشافعي وأحمد)،

والإباضية.

قال السالمي الله: فإن قيل: لم تعهد صلاة بأقل من ركعة، قلنا: قد

عهدت في هذا الموضع سجدة الشكر.

فإن قيل: لا نسلم أنها صلاة بل عبادة مستقلة.

(1) «حاشية الترتيب» 307/ 2.

(2) «مرقاة المفاتيح 300/ 1، ط، ثالثة، ملتقى أهل الحديث. (3) انظر: «الموافقات» 410/ 20، وانظر: «الذخيرة» 416/ 2. (4) «الجوهرة النيرة» 330/ 1.