مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

قلنا: معنى الصلاة شامل لها في جميع وجوهه لا سبيل إلى إخراجها فأنت ترى أنَّ سجدة الشكر إن لم يثبت فيها أمر ولا نهي فتكون مما سكت عنه الشارع وبذلك تكون في دائرة العفو، وبذلك يثبت هذا المسلك على الأقل عند جمهور الفقهاء ومنهم الإباضية.

المسلك الخامس: أدلة القرآن الكريم:

من استقرأ القرآن الكريم عثر على نصوص كثيرة تدل دلالة واضحة على أن الله أمر بكل ما فيه مصلحة للإنسان وفطم عن كل مفسدة، فالأدلة التي نصبها الله في القرآن على اعتبار المصالح تفيد القطع أو ما هو قريب منه كالظن الراجح إن من حيث الثبوت أو الدلالة.

من

هذه النصوص قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزلزلة: 7 ـ 8]، فقد رغبت الشريعة بكل خير دقه وجله وفطمت عن كل شر دقه وجله.

ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90]، فالعدل جماع المصالح، وهو مأمور به، والمنكر والفحشاء جماع الشر كله وهو منهي عنه فهذا نص صريح بأن الشريعة مبنية على قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد. قال الأستاذ مصطفى شريفي تعليقاً على هذه الآية [الأنفال: 24]: وصرحت الآية بالنهي عن ثلاثة أمور جامعة للشرور والمفاسد كلها وقد روي عن ابن مسعود - الله أن هذه الآية هي أجمع آية للخير والشر).

(1) «معارج الآمال» 290/ 7.

(2) «مقاصد الشريعة» لمصطفى شريفي 93/ 1.