مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة

235

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24] فالله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوان إلى الحياة الكاملة، ولا تتم الحياة الكاملة للإنسان إلا إذا تمت له السعادة في شطريها

الدنيوي، والأخروي ولا تتحقق إلا باتباعهما والانصياع لأمرهما. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]، قال العلامة

أطفيش: «والإفساد في الأرض على العموم).

ومن

[البقرة: 185].

ذلك قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ

وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، ففي كل آية من هذه الآيات تصريح بقصد شرعي أو

تنبيه على مقصد شرعي.

المسلك السادس: السنة:

ومن نظر في السُّنَّة وجد من النصوص التي تدل على المقاصد ما يفوق الحصر. من هذه الأحاديث: قوله: «يسروا ولا تعسروا (3)، وقوله: «إن يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)، وقوله: «إنما بعثتم ميسرين

الدين

6

ولم تبعثوا معسرين» ()، وقوله: «ذلك لتعلم يهود أن في ديننا فسحة وإني بعثت بشريعة سمحة (6)، ومثل هذه الأحاديث قد بلغت حد التواتر

(1) المصدر السابق.

(2) «هميان الزاد» 239/ 1.

(3) انظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور 80/ 1.

(4) أخرجه مسلم، كتاب «المغازي باب الأمر بالتيسير حديث رقم (1732).

(5) «شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 473/ 1، ورواه البخاري كتاب «الإيمان»

حديث رقم (؟؟).

(6) أخرجه أحمد

في

عائشة

(مسنده» عن برقم (23710).