مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة

237

يقول الإمام الزركشي في «البحر المحيط»: «لأن ربط الأحكام بالمصالح والمفاسد عقلاً هو عين التحسين والتقبيح العقليين».

المسلك الثامن: معرفة المقام

الأصل في الدلالة على الحكم الشرعي هو النص غير أنه قد لا يكفي في بعض الحالات للدلالة على المعنى المقصود وعند ذلك لا بدَّ من النظر في مقام النص الذي ورد فيه والنظر في القرائن المحتفة به، وكذلك النظر الظروف الزمانية والمكانية التي ورد فيها النص.

في

وفي هذا يقول الإمام الرازي: «واعلم أن الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفادة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين سواء كانت تلك القرائن مشاهدة أو منقولة إلينا بالتواتر.

وقد استعمل الأصوليون دلالة المقام في بيان المجمل؛ ومنهم الإمام السالمي الله ومثل له بقولهم: طبيب ماهر (2) قال: «لأن ماهر صفة يحتمل أن يكون المراد بها الإطلاق أي ماهر في كل شيء أو التقييد، وهو كونه ماهراً في الطب خاصة، وقد يقال: إنه لا إجمال فيه إذ الظاهر منه هذا التقييد بقرينة المقام وسياق الكلام» (3)، فقد بيّن السالمي أن المقام ساعد في إزالة

الإجمال.

وقال الله في معرض حديثه عن «أو»: فأو في هذه الأمثلة كلها يحتمل أن تكون بمعنى حتى أو تكون بمعنى إليّ أو تكون بمعنى إلّا أن، وقد تأويلها بمعنى حتى في بعض المواضع .. وقد يترجح تأويلها بمعنى

يترجح

(1) «البحر المحيط (116/ 1، دار الكتب العلمية.

(2) «المحصول» للرازي 575/ 1 ط أولى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ الرياض

(3) «طلعة الشمس» 123/ 1.