الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
إلى في مواضع أُخر … وقد تكون بمعنى إلا أن كما في: لألزمنك أو تعطيني حقي وجميع ذلك إنما هو بمناسبات يدل عليها المقام وقرائن الحال).
تمييز مقامات الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله:
في
إن ما يهم الناظر في الشريعة ومقاصدها هو تمييز مقامات الرسول صلى الله عليه وسلم
أقواله وأفعاله والتفرقة بينها.
وأول من كشف عن هذه المقامات شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، وقد ألف كتاباً خاصاً بذلك سماه الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» فقد جعل رحمةالله تصرفات النبي في أربعة أقسام:
1 ـ قسم اتفق فيه العلماء على أنه تصرف بالإمامة كالإقطاع وإقامة الحدود وإرسال الجيوش ونحوها.
2 - وقسم اتفق العلماء على أنه تصرف بالقضاء كإلزام أداء الديون، وتسليم السلع، ونقد الأثمان وفسخ الأنكحة ونحو ذلك.
3 ـ وقسم اتفق العلماء على أنه تصرف بالفتيا كإبلاغ الصلوات، وإقامتها وإقامة المناسك ونحوها.
4 ـ وقسم وقع منه متردداً بين هذه الأقسام اختلف العلماء فيه على أيّها يحمل، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قوله: (من أحيا أرضاً ميّتةً فهي له)، قال أبو حنيفة: هذا منه تصرف بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يحيي أرضاً إلا بإذن الإمام؛
(1)
طلعة الشمس» 195/ 1.
(2) رواه الإمام أبو يوسف القاضي في كتاب الخراج» ص 139