الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الفصل الرابع: في معرفة وسائل الكشف عن مقاصد الشريعة
239
لأن فيه تمليكاً فأشبه الإقطاعات والإقطاع يتوقف على إذن الإمام فكذلك
الإحياء.
:
وقال مالك والشافعي هذا من تصرفه بالفتيا؛ لأنه الغالب من تصرفاته فيحمل على الغالب وعليه فلا يتوقف الإحياء على إذن من
الإمام.
المسألة الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة لما شكت إليه أبا سفيان بأنه رجل شحيح؛ فقال صلى الله عليه وسلم لها: خذي من ماله سراً ما يكفيك وبنيك بالمعروف» قال جماعة: هذا تصرف منه بالفتيا لأنه غالب أحواله، وعليه فمن ظفر بحقه أو بجنس حقه مع تعذر أخذ حقه ممن هو عليه جاز له أخذه.
مال
وقال آخرون: تصرف بالقضاء، وعليه فلا يجوز للمرأة أن تأخذ من زوجها سراً إلا بقضاء القاضي وهذا ضعيف لأن القاضي يسأل عن البينة.
6
المسألة الثالثة: قوله: «من قتل قتيلاً فله سلبه»، قال مالك: هذا تصرف منه بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يختص بسلب إلا بإذن الإمام.
وقال الشافعي: هذا تصرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الفتيا فيستحق القاتل السلب بغير إذن الإمام .. واحتج على ذلك بأن غالب تصرفاته على الفتيا؛ لأن شأنه الرسالة والتبليغ).
(1) رواه أبو قتادة الأنصاري، وقد قاله في غزوة حنين، رواه البخاري 177/ 6 و 29/ 8. باختصار من «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام من ص 109 إلى ص 118، بتحقيق أستاذي العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات بحلب.
(2) معالم السنن 302/ 2 وشرح صحيح البخاري لابن بطال 312/ 5.