مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

1 - موقف الحنفية من المصالح:

إن فقه الحنفية اشتهر بفقه الرأي وفقهاء العراق من الحنفية في مقدمة القائلين بالمقاصد وأن أحكام الشريعة معللة بأوصاف وحكم هي مظان تلك المصالح وهم الذين يأخذون بعبارة النص وإشارته ومعقوله وروحه وهم أصحاب القياس المهرة في اكتشاف العلل وإلا لم يكونوا أصحاب الرأي وهم القائلون بالاستحسان الذي يدخل فيه الاستصلاح حيث جعلوا من أنواع الاستحسان ترك القياس للمصلحة وهذا أمر بدهي يجعلهم في مقدمة القائلين بالمصالح.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن محمد بن الحسن وهو من كبارهم يقرر أن أحكام المعاملات تدور مع المصلحة وجوداً وعدماً إذ يقول: «وأما تلقي السلع فكل أرض كان ذلك يضرُّ بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها فإذا كثرت الأشياء بها حتى لا يضر بأهلها فلا بأس بذلك إن شاء الله»).

فهو منع من تلقي السلع في حال وأجازه في حال أخرى وليس بين الحالتين من فرق إلا وجود الضرر وعدم وجوده فدل على مراعاة المصلحة المفسدة وهذه هي مقاصد الشريعة.

ودفع

2 - المذهب المالكي:

المالكية هم

أهل المقاصد فقد نص الإمام ابن المنير كما نقل عنه

الحافظ ابن حجر في الفتح «إن المقاصد تغير أحكام الفعل».

قال ذلك تعليقاً على حديث ذكره البخاري في صحيحه عن إمام مسجد مباء وذكر أن هذا الإمام كان لا يقرأ سورى من القرآن إلا اتبعها بسورة قل

(1) انظر العناية شرح الهداية 477/ 6 وتبيين الحقائق 27/ 6.