مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

تعريف الغزالي:

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

أما أبو حامد الغزالي فإنه يرى أن المصلحة

الشرع.

هي

المحافظة على مقصود

قال: ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم وعقلهم، ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة).

وقد انتقد تعريف الغزالي من وجهين:

الأول: أنه غير مانع لأنه أدخل في حد المصلحة ما ليس منها كوسائل الحفاظ على المصلحة فالقطع ليس مصلحة بحد ذاته للمحافظة على المال، والقصاص ليس مصلحة وإنما هو وسيلة لحفظ النفوس وهكذا.

الثاني: أنه غير جامع حيث حصر المصالح في الضروريات ومعلوم أن المصالح غير منحصرة فيها.

ويمكن أن يجاب عن الأول بأن الغزالي وغيره من الأصوليين يطلقون المصلحة على المنفعة وعلى وسائلها، وقد قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوة) [البقرة: (179] (3)، ومعلوم أن القصاص ليس هو الحياة وإنما هو وسيلة لها وهذه الوسيلة مصلحة باعتبار ما تؤول إليه.

وعن الثاني أن الغزالي أراد التمثيل بأهم المصالح والتمثيل لا يفيد الحصر وأما المصالح الأخرى مثل الحاجية والتحسينية فهي داخلة بالتبع لأنهما مكمل للضروري.

(1) «المستصفى من علم الأصول 416/ 1 ت د. محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة ط 1. (2) ينظر: كتاب «الموازنة بين المصالح د. أحمد علوي حسني الطائي، ص 12 وص 13 دار النفائس، عمان.