مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الفصل الخامس: في المفسدة

245

فالمصالح الحاجية والتحسينية هي كالخدم والتوابع، والتابع تابع ولو

لم يُنَصَّ عليه.

تعريف الإباضية للمفسدة

عرف الشيخ أحمد الشماخي المفسدة في «مختصر العدل والإنصاف» فقال: والحكمة إما حصول المصلحة أو دفع مفسدة، والمصلحة: اللذة ووسيلتها، والمفسدة الألم ووسيلته وكل واحد إما نفسي أو بدني دنيوي: أو أخروي)

وقد عرّفها السالمي بهذا التعريف).

من خلال ما سبق من هذه التعريفات يتضح أن بعض أهل العلم تأثر بالمعنى اللغوي العام فقال: المصلحة هي اللذة ووسيلتها والمفسدة هي الألم ووسيلته وبعضهم خصص ذلك بعرف الشرع كالغزالي والبقوري اللذين قيدا المفسدة بفوات مقصود الشرع.

ويمكن تحديد المفسدة بأنها كسب ينتج عنه ضرر ولو مآلاً على الإنسان الفرد أو الأمة وغيره.

وإنما قلت: بأنها كسب ليدخل في الحد كسب القلب والجوارح فإن للقلب كسباً كالجوارح لقوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ

[البقرة: 225].

ويدخل في كسب القلب الكفر والنفاق والكراهية فإنها مفاسد كبيرة اكتسبها القلب.

(1) مختصر العدل والإنصاف» أحمد الشماخي 32/ 1.

(2) «طلعة الشمس» 145/ 2.