الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفصل الخامس: في المفسدة
247
المبحث الثاني
معالجة القرآن الكريم للفساد والمفسدين
ذكر الله تعالى الفساد والمفسدين أكثر من خمسين مرة، وقد ذكرها المولى تبارك وتعالى على سبيل الذم والوعيد لأصحابها، وبيَّن أن المفاسد أمر طارئ على الأرض؛ لأن الأرض أصلحها الله بدينه وقوانينه قال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
كما بين
أن المفاسد الطارئة على الأرض إنما كانت بكسب الإنسان لقوله جلّ وعلا: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]. وقد عدد العلّامة أطفيش أنواع الفساد فذكر منها الجدب، وانقطاع مادة البحر وموت الحيوان وكثرة الغرق والحرق … قال: ويجوز أن يراد بالفساد المعاصي والظلم والمعصية تجر المعصية). وبنحوه قال النحاس، فقد جعل فساد البحر انقطاع صيده بذنوب ابن آدم والفساد في البر القحط وقلة النبات وذهاب البركة).
ويقول العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي متع الله بحياته «فالمعصية لا تلبث أن تحول المنافع إلى مضار والمصالح إلى مفاسد وخصوصاً عندما تتفشى في أوساط الناس ولا تجد لها مقاوماً» (3).
المفسدة.
وهذا يدل على أن الفساد يراد به المعاصي والمعصية هي وانقلاب المنافع إلى مضار والنعم إلى نقم سُنَّة كونية من سنن الله تعالى
(1) «تيسير التفسير» 38/ 8.
(2) «الجامع لأحكام القرآن (38/ 7 ت العشا، دار الفكر.
(3) «جواهر التفسير» 421/ 2 للخليلي.