الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وقد حصل لسبأ ذلك كما حكاه القرآن عنهم في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَا فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينِ وَشِمَالِ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكُمْ وَأَشْكُرُوا لَهُ بلدةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُل خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ تُجْرِي إِلَّا الْكَفُور) [سبأ: 15 - 16].
ومن تشنيعات القرآن على المفسدة أنه تعالى جعل الفساد صفة من صفات المنافقين، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا
نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11 - 12].
قال القرطبي: «إن حقيقة الفساد هي العدول عن حال الاعتدال
والاستقامة إلى ضدها»، وقال الألوسي: «والإفساد فعل المنهي عنه» (2). وقال الكندي في «تفسيره»؛ أي: لا تفسدوا فيها بمعصية بعد الطاعة أو بشرك بعد توحيد أو بكفر بعد إيمان (3).
وقال العلامة أطفيش: «لا تفسدوا في الأرض» بالكفر، وأعماله والمعاصي وبمنع الناس من التوحيد وأعماله فإن الإسلام صلاح الأرض والكفر فسادها (4).
وقال في موضع آخر: الإفساد في الأرض هو بالكذب والنميمة والغيبة
(ه)
والسرقة والصد عن دين الله).
(1) «الجامع لأحكام القرآن» 140/ 1.
(2)
روح المعاني 152/ 1 - 154.
(3) «التفسير الميسر» لسعيد الكندي 17/ 2.
(4) «تيسير التفسير» 18/ 1.
(5) المصدر السابق 239/ 1.