مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل الخامس: في المفسدة

249

والفساد في القرآن عبارة عن فعل كل الشرور والآثام بحق الإنسان والحيوان والأشياء ومنع سبل الإصلاح، فمنع سبل الإصلاح هو عين في الأرض.

الفساد

قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [هود: 85]، ﴿وَلَا تَعْثَوْا الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60].

قال العلامة أطفيش: إن العثو فساد وإفساد)، وقال الشيخ خميس الرستاقي: «والعيث هو الفساد» (2).

وبما قدمنا من أقوال أئمة التفسير يتضح أن الفساد جماع الشر كما أن المصلحة جماع الخير. فالفساد هو مجاوزة الحد مطلقاً ويشمل هذا تنقيص الحقوق في الكيل والوزن وغير ذلك من السرقة، وقطع الطريق والمعاصي والمخالفات مما يؤدي إلى فساد الدنيا بإمساك الله تعالى للأمطار والبركات. من فشو المعاصي وفساد الآخرة لفساد الدنيا، ولا يراد بالآية جواز الإفساد إذا كان قليلاً أو ليس شديداً إذ القيد وهو الإفساد الشديد ليس مراداً، وهو شبيه قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَافًا مُضَعَفَةٌ﴾ [آل عمران: 130]، والربا قليله وكثيره حرام).

انتقاماً

وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء: 4].

وإفسادهم باستحلال المحرمات، وارتكاب المعاصي، وقتل الأنبياء،

(4)

ومخالفة كتاب الله المنزل عليهم (التوراة) وتجبرهم وطفيانهم، وفجورهم).

(1) «هميان الزاد» 315/ 10. (2) «منهاج الطالبين» 166/ 3.

(3) «تفسير ابن كثير 472/ 2، وانظر: «درء المفسدة» للأخ الزميل د. محمد الحسن البغاء

ص 49.

(4) «الجامع لأحكام القرآن» 14/ 10 ـ /16.