الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
متى ظهر الفساد في الأرض:
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
كان الناس على التوحيد في الفترة الممتدة من آدم إلى نوح وهي عشرة قرون وهذا ما نص عليه القرآن في قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} [البقرة: 213].
ففي تلك القرون لم يكن الناس بحاجة إلى إرسال الرسل إلى أن اختلفت أحوالهم فظهر فيهم الفساد). وهذا يعني أن الأصل في الأرض هو الصلاح وهذا ما يشير إليه قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾ [الأعراف: 85].
فظهر من هذا أن الأصل في الأرض الإصلاح، والإفساد طارئ على هذا
الأصل.
(2)
وهذا ما تؤيده السنة فقد قال: كل مولود يولد على الفطرة» (3) والفطرة هي ملة التوحيد.
وفي «صحيح مسلم» عن عياض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به
سلطانا»» (3).
(1) «الجامع لأحكام القرآن» 30/ 2.
(2) رواه مسلم في كتاب «القدر» (35) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة حديث (853). (3) رواه مسلم كتاب «الجنة» (39) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الدنيا في
الجنة حديث (7309).