مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الفصل الخامس: في المفسدة

251

قال الهواري - من أئمة الإباضية - في تفسيره: «كان الناس أُمة واحدة»؛ أي: على الإسلام كانوا على شريعة من الحق كلهم. ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون يعني عشرة آباء كلهم يعمل بطاعة الله تعالى على الهدى وعلى شريعة الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحاً وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض».

وقد ذكر العلامة أطفيش: «أن أولى ما يقال في تأويل هذه الآية هو أن الناس كانوا على الإيمان في عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل وعلم أولاده الكفر» (2).

وقد ذكر قولاً لابن عمر: «أنهم كانوا أمة واحدة على الكفر حتى بعث الله إبراهيم ولوطاً» (3).

قلت والقول الأول أنسب وهو الذي رجحته السُّنَّة فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم:

أن كل مولود يولد على الفطرة وفي لفظ: «على الملة».

وقد جاء في الحديث القدسي الذي مرَّ آنفاً: «خلقت عبادي كلهم حنفاء»، ومعنى حنفاء أنهم مائلون عن الشرك حائدون عنه.

فثبت بذلك طروء الفساد على الإصلاح في الأرض.

(1) «تفسير كتاب الله العزيز لهود بن محكم الهواري 97/ 1.

(2) «تيسير التفسير» 247/ 1.

(3) المصدر نفسه.