الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المبحث الثالث
الحكمة من تحريم الفساد
لما كان الإصلاح هو الأصل في الأرض وبه تحصل البركة فيها والخير والنعمة والرخاء ورغد العيش، وكان الفساد على مضادة ذلك فيه تمحق البركة ويحل الضيق والمشقة وتخرب البلاد ويشقى العباد ويحل القحط في البر، وتنقطع مادة البحر وهي صيده؛ لأجل ذلك كله الأرض فقال: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
حرم
الله الفساد في
[البقرة: 60].
وقد سبقت أقوال العلماء في معنى هذه الآية؛ لأن الفساد إخلال بالنظام الذي جاءت به الشريعة من أجل تعليم الناس كيفية الاستفادة من الصلاح الذي جعله الله في الأرض والله لا يحب تعطيل ما تقتضيه. الحكمة لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205])، ولأن الفساد؛ المشقة والعنت لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: 220]، والمعنى أن الله الفساد لأنه يؤول حرم بكم إلى المشقة والعنت لذلك جلب لكم المصلحة، ودرأ عنكم
سبب
المفسدة.
(1) انظر: «المفسدة وضوابطها لتلميذي النجيب بشير بويجرة علي الشريف، ص 20.