مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الفصل الخامس: في المفسدة

253

المبحث الرابع

أسباب الفساد

من استقرأ كتاب الله وجد أسباب الفساد قد نطق الكتاب بها، وكذلك

السُّنة المطهرة، من هذه الأسباب:

1 - اتباع الهوى:

والهوى إله يعبد في الأرض من دون الله لقوله تعالى: {أَفَرَهَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَنَهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ … الآية [الجاثية: 23].

لذلك جاءت هذه الشريعة لإخراج المكلف من داعية هواه ليكون عبداً الله قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات: 40 - 41].

لذلك كان من الوضع الطبيعي أن يكون المؤمن تبعاً للشرع وليس العكس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»، فإن حصل العكس بأن اتبع الحق والشرع أهواء الناس فقد حصل الفساد تصديقاً لقوله تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71]. أي: لهلكت السموات والأرض، قال هود بن محكم: «لو كان الحق في أهوائهم لوقعت أهواؤهم في إهلاك السماوات والأرض ومن فيهن» (2).

(1) الحديث رواه البغوي في «شرح السُنَّة» عن عبد الله بن عمرو بن العاص وصححه 18/ 1. (2) «تفسير هود بن محكم» 465/ 2.