مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وذكر العلامة أطفيش: أن فساد السماوات والأرض مرتب على تعدد الآلهة ترتيباً متبادراً، وبهذا اتضح أن الهوى من أهم أسباب الفساد.

2 - كفر النعمة

إن عدم الشكر على النعمة يؤدي إلى كفرها لقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ عَامِنَةً مُطْمَينَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 12]. فقد حصل الهلاك الذي هو نوع من الإفساد بسبب كفر النعمة شكر الله عليها.

وعدم

وفي هذه الاستعارة تصوير جميل فكأن ما حل بهم من جوع وخوف وفقر وسوء حال كاللباس الذي يلبسه الإنسان ويجعلهم يذوقون هذا اللباس ذوقاً يحسون أثره إحساساً عميقاً (2).

وكثرة النعم قد تُنسي العبد شكر المنعم عليه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ أَعْرَضَ وَنَنَا بِجَانِبِهِ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيض﴾ [فصلت: 51]. ومعنى قوله تعالى: أعرض ونأى بجانبه؛ أي أعرض عن الشكر ونأى

بجانبه متبختراً مختالاً في مشيته، وهذا يجر الفساد على العباد.

وقال الشيخ سعيد الكندي: أراد الاستكبار؛ لأن ذلك من عادة

المستكبرين» (3).

(1) «هميان الزاد» 111/ 9.

(2) «الوسيط» لسيد طنطاوي 2576/ 1.

(3) «التفسير الميسر 376/ 2.